مرتضى الزبيدي

369

تاج العروس

وأَقَامَ القَوْمُ ما يَنْشُصُون وَتداً : ما يَنْزِعُونَ ، وهذهِ مِنَ الأَسَاس . والنَّشَائصُ : جَمْعُ نَشَاص ، بمَعْنَى السَّحَابِ ، وأَنْشَدَ ثَعْلَب : يَلْمَعْنَ إِذْ وَلَّيْنَ بالعَصَاعِصِ * لَمْعَ البُرُوقِ فِي ذُرَا النَّشَائِصِ قال ابنُ بَرِّيّ : هو كشَمَالٍ وشَمَائِلٍ ، وإِنِ اخْتَلَفَت الحَرَكَتَان ، فإِنّ ذلكَ غيْر مُبَالًى به . قال : وقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوَهَّمَ أَنَّ وَاحِدَتَهَا نَشَاصَةٌ ، ثُمَّ كَسَّرَهُ على ذلِكَ ، وهو القِيَاسُ ، وإِنْ كُنَّا لَمْ نَسْمَعْهُ . وعن ابنِ القَطّاع : نَشَصَ السَّحَابُ نَشَاصاً : هَرَاقَ مَاءَه . وأَنْشَصَتِ السَّنَةُ القَوْمَ عن مَوْضِعِهِمْ : أَزْعَجَتْهُم . [ نصص ] : نَصَّ الحَدِيثَ يَنُصُّه نَصّاً ، وكَذَا نَصَّ إِليْه ، إِذا رَفَعَهُ . قال عَمْرُو بنُ دِينَارٍ : مَا رأَيْتُ رَجُلاً أَنَصَّ لِلْحَدِيث من الزُّهْرِيّ ، أَي أَرْفَعَ له ، وأَسْنَدَ وهو مَجَازٌ . وأَصْلُ النَّصِّ : رَفْعُك لِلشَّيْءِ . ونَصَّ نَاقَتَهُ يَنُصُّها نَصَّاً : إِذا اسْتَخْرَجَ أَقْصَى ما عِنْدَهَا من السَّيْرِ ، وهو كَذلكَ مِنَ الرَّفْعِ ، فإِنَّه إِذا رَفَعَها في السَّيْرِ فقَد اسْتَقْصَى ما عِنْدَها من السَّيْرِ . وقال أَبُو عُبَيْد : النَّصُّ : التَّحْرِيكُ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ من النَّاقَةِ أَقْصَى سَيْرِهَا . وفي الحَدِيث : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليْه وسَلَّم حِينَ دَفَعَ مِن عَرَفَاتٍ سَارَ العَنَقَ ، فإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ، أَيْ رَفَعَ نَاقَتَهُ في السِّيْرِ . وفي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما : ما كُنْتِ قائِلَةً لَوْ أَنَّ رِسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عارَضَكِ ببَعْض الفَلَواتِ نَاصَّةً قَلُوصَكِ مِنْ مَنْهَلٍ إِلى آخَرَ ، أَي يُقَالُ منه فَعَلَ البَعِيرُ ، أَي لا يُبْنَى من النَّصِّ فِعْلٌ يُسْنَدُ إِلى البَعِير . نَصَّ الشَّيْءَ يَنُصُّهُ نَصّاً : حَرَّكَهُ ، وكذلك نَصْنَصَهُ ، كما سيأَتِي . ومنه فُلانٌ ، يَنُصُّ أَنْفَهُ غَضَباً ، أَي يُحَرِّكُهَا ، وهو نَصَّاصُ الأَنْفِ ، ككَتَّانٍ ، عن ابْنِ عَبَّادٍ . ونَصَّ المَتَاعَ نَصّاً : جَعَلَ بَعْضَه فَوْقَ بَعْضِ . ومن المَجَازِ : نَصَّ فُلاناً نَصّاً ، إِذا اسْتَقْصَى مَسْأَلَتَهُ عن الشَّيْءِ ، أَي أَحْفَاه فِيهَا ورَفَعَه إِلى حَدِّ ما عِنْدَه من العِلْمِ ، كما في الأَسَاس ، وفي التَّهْذِيبِ والصّحاح : حَتَّى اسْتَخْرَجَ كُلَّ ما عِنْدَه . ونَصَّ العَرُوسَ يَنُصُّهَا نَصّاً : أَقْعَدَها على المِنَصَّةِ ، بالكَسْر ، لِتُرَى ، وهي ما تُرْفَعُ عَليْهِ ، كسَرِيرِهَا وكُرْسيِّهَا ، وقد نَصَّهَا فانْتَصَّتْ هي . والمَاشِطَةُ تَنُصُّ العَرُوسَ فتُقْعدُهَا على المِنَصَّةِ ، وهي تَنْتَصُّ عَليْهَا لِتُرَى مِنْ بَيْنِ النِّسَاءِ . ونَصَّ الشَّيْءَ : أَظْهَرَه وكُلُّ ما أُظْهِرَ فقَدْ نُصَّ . قِيلَ : ومنهُ مِنَصَّةُ العَرُوسِ ، لأَنَّهَا تَظْهَر عليها . ونَصَّ الشِّوَاءُ يَنِصُّ نَصِيصاً من حَدِّ ضَرَبَ : صَوَّتَ على النَّارِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ عن ابنِ عَبَّادٍ . نَصَّت القِدْرُ نَصِيصاً : غَلَتْ ، نقله الصَّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبّادٍ . والمَنَصَّةُ ، بالفَتْح : الحَجَلَةُ على المِنَصَّةِ ، وهي الثِّيَابُ المُرَقَّعَةُ ، والفُرُشُ المُوَطَّأَةُ ( 2 ) . وتَوَهَّمَ شيخُنَا أَنّ المِنَصَّة والمَنَصَّةَ وَاحِدٌ فقال : مالَ بهَا أَوَّلاً إِلى أَنَّهَا آلَةٌ فكَسَرَ المِيمَ ، ومَالَ بِهَا ثانياً إِلَى أَنَّهَا مَكَانٌ ، والمَكَانُ بفَتْح كما هو ظَاهِرٌ . قال : وضَبَطَه الشَّيْخُ يس الحِمْصِيّ - في أَوائلِ حَوَاشِيه على شَرْحِ الصُّغْرَى - بالكَسْرِ ، عَلَى أَنَّهَا آلَةُ النَّصِّ ، أَي الرَّفَعِ والظُّهُورِ ، ولَعَلَّه أَخَذَ ذلِكَ من كَلاَمِ المُصَنِّفِ السّابِقِ ، لأَنَّهُ كَثِيراً ما يَعْتَمِدُه . انْتَهَى . وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّهُما لَوْ كَانَا وَاحِداً لَقَالَ - بعد قَوْله على المْنَصَّة - بالكَسْرِ ويُفْتَح ، عَلَى عَادَتِه ، فالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ المِنَصَّةً والمَنَصَّةَ وَاحِدٌ على قَوْلِ بَعْضِ الأَئِمَّةِ . ومنهم مَنْ فَرَقَ بَيْنَهُمَا بأَنَّ السَّرِيرَ والكُرْسِيَّ بالكَسْرِ ، والحَجَلَة عليها بالفَتْحِ ، وإِليْه مالَ المُصَنِّف ، والدَّلِيلُ على ذلِكَ قولُه : هُوَ مَأْخُوذٌ من قَوْلهم : نَصَّ المَتَاعَ يَنُصُّهُ نَصّاً ، إِذا جَعَلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضِ ، ولا يَخْفَى أَنَّ الحَجَلَةَ غيْرُ الكُرْسِيّ والسَّرِير ، فتأَمَّلْ . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : النَّصُّ : الإِسْنَادُ إِلى الرَّئِيسِ الأَكبَر . والنَّصُّ : التَّوقِيفُ . والنَّصُّ : التَّعْيِينُ على شَيْءٍ ما ، وكُلُّ ذلِكَ مَجَازٌ ، من النَّصِّ بمَعْنَى الرَّفْعِ والظُّهُورِ . قلْتُ : ومنه أُخِذَ نَصُّ القُرْآنِ والحَدِيثِ ، وهو اللَّفْظُ الدَّالُّ

--> ( 1 ) في اللسان : وبفتح الميم ، الحجلة عليها . وبهامشه : قوله عليها ، هكذا في الأصل ، ولعله : الحجلة عليها العروس . ( 2 ) في اللسان : والمنصة ، ضبطت بالقلم بالكسر ، الثياب المرفعة والفرش الموطأة .